حياة الصحابة
للكاندهلوى
كتاب تعرض فيه المؤلف لمجمل الفترة التي عاشها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوة الرسول صلى الله
عليه وسلم أولا لهم ثم انطلاقهم بعد ذلك للدعوة وحبهم لهذا العمل، وهجرتهم، وجهادهم،
وصبرهم، وإنفاقهم، وإيثارهم وغير ذلك من صفاتهم الحميدة من خلال روايات مسندة
أوردها المصنف في كتابه
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
اسم الكتاب حياة الصحابة { رضى الله عنهم } للكاندهلوى الجزء 186
اهتمام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسنن الرواتب
اهتمام عمر رضي الله عنه بالسنة قبل الصبح وقبل الظهر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: قال عمر رضي الله عنه في ركعتين قبل الفجر: لهما أحب إليَّ من حُمْر النَّعَم. كذا في الكنز . وأخرج ابنجرير عن عبد الرحمن بن عبد الله أنه دخل على عمر ابن الخطاب وهو يصلِّي قبل الظهر فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: إنها تُعَدُّ من صلاة الليل. وعند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عتبة قال: صلَّيت مع عمر أربع ركعات قبل الظهر في بيته. كذا في الكنز .
لغاية ص 535
تابع
اهتمام علي وابن مسعود رضي الله عنهما بالسنة قبل الظهر
وأخرج ابن أبي شيبة عن
حذيفة بن أَسِيد قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا زالت الشمس صلّى
أربعاً طوالاً، فسألته فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها ــــ فذكر
نحو حديث أبي أيوب رضي الله عنه. كذا في الكنز وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد
الله بن يزيد قال: حدثني أوصل الناس بعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا
زالت الشمس قام فركع أربع ركعات يقرأ فيهن بسورتين من المِئين، فإذا تجاوب
المؤذنون شدَّ عليه ثيابه ثم خرج إلى الصلاة. قال الهيثمي : وفيه راوٍ لم يُسمَّ.
وعنده أيضاً عن الأسود ومُرَّة ومسروق قالوا: قال عبد الله: ليش شيء يعدل صلاة
الليل من صلاة النهار إلا أربعاً قبل الظهر، وفضلهن على صلاة النهار كفضل صلاة
الجماعة على صلاة الواحد. قال الهيثمي : وفيه بشير بن الوليد الكِندي وثَّقه جماعة
وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى، وقال المنذري في ترغيبه : وهو موقفو لا
بأس به. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: ما كانوا يعدِلون شيئاً من صلاة النهار
بصلاة الليل إلا أربعاً قبل الظهر فإنهم كانوا يرون أنهن بمنزلتهن من الليل. كذا
في الكنز .
اهتمام البراء وابن عمر بالنسة قبل الظهر
وأخرج ابن جرير عن البراء رضي الله عنه أنه كان يصلِّي قبل الظهر أربعاً. وعن ابن
عرم رضي الله عنهما مثله. كما في الكنز وأخرج أيضاً عن ابن عمر أنه كان إذا زالت
الشمس يأتي المسجد فيصلِّي ثنتي عشرة ركعة قبل الظهر ثم يقعد. وعن نافع أن ابن عمر
كان يصلِّي قبل الظهر ثمانَ ركعات ويصلِّي بعدها أربعاً. كذا في الكنز .
اهتمام علي بالسنة قبل العصر واهتمامه وابن عمر بالسنة بين المغرب والعشاء
وأخرج ابن النجار عن علي
رضي الله عنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن ما حييت: أن
أصلي قبل العصر أربعاً فلست بتاركهن ما حييت. وعند ابن جرير عنه قال: رحم الله من
صلَّى قبل العصر أربعاً. كذا في الكنز . وأخرج ابن شيبة عن أبي فاخنة عن علي أنه
ذكر أن ما بين المغرب والعشاء صلاة الغَفْلة فقال علي: في الغَفْلة وقعتم. كذا في
الكنز . وأخرج ابن زنجويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من ركع بعد المغرب أربع
ركعات كان كالمعقِّب غزوة بعد غزة. كذا في الكنز .
اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بصلاة التهجد
قول عائشة في اهتمامه عليه السلام بقيام الليل
أخرج أبو داود وابن خْوَيمة عن عبد (الله) بن أبي قيس قال: قالت عائشة رضي الله
عنها: لا تدع قيم الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه وكان إذا
مرض أو كسل صلَّى قاعداً. كذا في الترغيب .
قول جابر في فرض قيام الليل ثم نزول الرخصة
وأخرج البزّار عن جابر رضي الله عنه قال: كُتب علينا قيام الليل {يأَيُّهَا
الْمُزَّمّلُ }{قم اليل إلا قليلا} (سورة المزمل، الآيتان: 1 و2) فقمنا حتى انتفخت
أقدامنا، فأنزل الله تبارك وتعالى الرخصة {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى}
(سورة المزمل، الآية: 20) إلى آخر السورة. قال الهيثمي : وفيه علي بن زيد وفيه
كلام وقد وُثِّق ــــ انتهى.
سؤال سعيد بن هشام عائشة عن وتره عليه السلام وجوابها
وأخرج الإمام أحمد في
مسنده عن سعيد بن هشام أنه طلَّق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقاراً له
بها ويجعله في الكُراع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطاً من قومه
فحدّثوه أن رهطاً من قومه ستةً أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: «أليس لكم فيَّ أسوة حسنة»؟ فنهاهم عن ذلك فأشهدَهم على رجعتها، ثم رجع
إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس رضي الله عنهما فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك
بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، قال: ائت عائشة رضي
الله عنها فسلها ثم ارجع إليَّ فأخبرني بردها عليك، قال: فأتيت على حكيم بن أفلح
فاستلحقته إليها فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت
فيهما إلا مضيّاً، فأقسمتُ عليه، فجاء معي فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفتْه،
قال: نعم، قالت: من هذا معك؟ قال: سعيد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر،
قال: فترحَّمت عليه وقالت: نِعمَ المرء كان عامراً قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن. فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول
الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله
عليه وسلم قالت: ألست تقرأ هذه السورة: يا أيها المزمِّل؟ قلت: بلى، قالت: فإن
الله افترض قيام اليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه حولاً حتى انفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً،
ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة.
فهممت أن أقوم ثم بدا لي
وِتْر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وِتْر رسول
الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُعِدّ له سواكه وطَهوره فيبعثه الله لمَّا
يشاء أن يبعثه من الليل، فيتسوّك ثم يتوضأ، ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا
عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربَّه تعالى ويدعوه، ثم ينهض وما يسلِّم، ثم يقوم ليصلي
التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده، ثم يدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلِّي
ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحمَ أوتر بسبع، ثم صلّى ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم،
فتلك تسع يا بني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم
عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلَّى من انلهار ثنتي عشرة
ركعة، ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كلَّه في ليلة حتى أصبح،
ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقتْ، أما
لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. وقد أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه.
كذا في التفسير لابن كثير .
قول ابن عباس في وتر الصحابة لمَّا نزلت سورة المزمل
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من
قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها سنة. كذا في الكنز .
تهجد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج ابن أبي شيبة عن
يحيى بن سعيد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يوتر أول الليل، وكان إذا قام
يصلِّي صلَّى ركعتين ركعتين. كذا في الكنز . وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلِّي من الليل ما شاء الله أن يصلِّي حتى إذا كان
نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، ثم يقول لهم: الصلاة، ويتلو هذه الآية {وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصلاةِ} إلى قوله: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} (سورة طه، الآية:
132). كذا في منتخب الكنز . وأخرج الطبراني ــــ ورجاله ثقات ــــ كما قال الهيثمي
عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص تزوّج امرأة من نساء عمر بن الخطاب، فقال: والله
ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر،
فسألها: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي العَتَمة، ثم يأمر أننضع عند
رأسه تَوْراً من ماء نغطِّيه، ويتعارّ من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه
ويديه ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مراراً حتى يأتي على الساعة التي
يقوم فيها لصلاته، فقال ابن بريدة: من حدّثك؟ فقال: حدثتني بنت عثمان بن أبي
العاص، فقال: ثقة. وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمر بن الخطاب يحب
الصلاة في كبد الليل ــــ يعن وسط الليل ــــ كذا في الكنز .
تهجد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
وأخرج أبو نُعيم في الحلية
بسند جيد كما في الإصابة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحيى الليل
صلاة ثم يقول: يا نافع أسْحَرْنا؟ فيقول: لا، فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع
أسْحَرْنا؟ فيقول: نعم، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح. وأخرجه الطبراني مثله
ورجاله رجال الصحيح غير أسد ابن موسى وهو ثقة. وأخرج أبو نعيم أيضاً عن محمد قال:
كان ابن عمر كلما استيقظ من اليل صلى. وعنده أيضاً عن أبي غالب قال: كان ابن عمر
ينزل علينا بمكة فكان يتهجَّد من اليل فقال لي ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب
ألا تقوم فتصلِّي؟ ولو تقرأ بثلث القرآن، فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث
القرآن؟ فقال: إن سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تعدل ثلث القرآن.
تهجد ابنمسعود وسلم ان رضي الله عنهما
وأخرج الطبراني عن علقمة
بن قيس قال: بتَ مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليلة، فقام أول اليل، ثم قام يصلي
فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيِّه يرتل ولا يرجِّع يسمع من حوله ولا يرجِّع
صوته، حتى لم يبق من الغَلَس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها، ثم أوتر.
قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ــــ انتهى. وأخرج
الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان رضي الله عنه لينظر ما اجتهاده قال:
فقام يصلِّي من آخر الليل، فكأنه لم يرَ الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان.
حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تُصَب المقتَلة،
فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا
عليه، ومنهم من لا له ولا عليه. فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب رأسه في
المعاصي فذلك عليه ولا له، ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة اليل وغفلة الناس فقام
يصلي فذلك له ولا عليه، ومن لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فلا له ولا عليه. إياك
والحقحقة، وعليك بالقصد ودوام. قال المنذري في ترغيبه : رواه الطبراني في اكبير
موقوفاً بإسناد لا بأس به ورفعه جماعة. انتهى.
اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنوافل بين طلوع الشمس وزوالها
حديث أم هانىء وعائشة في صلاته الضحى عليه السلام
أخرج الشيخان عن أُم هانىء ــــ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها ــــ قالت ذهبت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، فلما فرغ من غسله صلَّى
ثماني ركعات وذلك صحى. كذا في الرياض (ص424). وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها
قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله.
كذا في الرياض.
حديث أنس وعبد الله بن أبي أوفى في صلاته عليه السلام الضحى
وأخرج الطبراني في الأوسط
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى
ست ركعات، فما تركتهن بعد. قال الهيثمي : وفيه سعد بن مسلم الأموي ضعَّفه البخاري
وابن معين وجماعة وذكره ابن حبان في الثقت وقال: يخطىء ــــ اهـ. وهكذا أخرج
الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن، كما قال الهيثمي عن أم هانىء أن النبي صلى
الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح فصلَّى الضحى ست ركعات. وأخجر البزّار عن عبد
الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أنه صلَّى الضحى ركعتين فقالت له امرأته: إنما صليت
ركعتين، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين حين بُشر بالفتح وحين
بُشَّر برس أبي جهل. قال الهيثمي رواه البزّار والطبراني فيالكبير ببعضه وفيه
شعثاء ولم أجد من وثَّقها ولا جَرَحها، وروى ابن ماجه الصلاة حين بُشِّر برأس أبي
جهل فقط. انتهى...
حديث ابن عباس عن أم هانىء في صلاته عليه السلام الضحى
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أمرُّ بهذه الآية فما
أدري ما هي. قوله: