أروع القيم الحضارية في سيرة نبي البرية
تحقيق علمي حول الشبهات المثارة حول زواج النبي الكريم وجهاده وشمائله
تأليف
انجوغو امبكي صمب
الجزء الثاني
المرحلة الثانية: مرحلة الإذن بالقتال:
وبدأت هذه المرحلة بعد الهجرة إلى المدينة، وذلك لمنع الظلم عن أنفسهم، وتوفر القدرة في العدد والعدة، وذلك لما نزل قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39)، حيث أن الطمع في القضاء على الدعوة لم يزل يراود صناديد الكفر من قريش، يقول الدكتور مهدي رزق الله أحمد: (وعندما أذن الله لنبيه والمؤمنين بالقتال، أخذوا في إعداد القوة لرد عدوان قريش، ومن على شاكلتها، فلما أرادت قريش أن تري المسلمين أن لها يدا في داخل المدينة، أراد المسلمون أن يروا قريشا أن المسلمين ليسوا بذلك الهوان الذي تتصور قريش، وأنهم قادرون على كسر شوكة قريش وحصارها سياسيا واقتصاديا ورد حقوقهم المسلوبة)(1).
وليس بعيدا أيضا أن يكون من أسرار الإذن بالقتال في هذه المرحلة وحكمها إرهاب حركة النفاق المتربصة في المدينة، والتي كان رئيسها عبد الله بن أبي متحسرا من فوات ملك كان يرجوه ويطمع فيه، وفي هذه الفترة وقعت غزوة بدر وغزوة أحد وسبقتها مناورات عسكرية في شكل سرايا وبعوث.
المرحلة الثالثة: الأمر بقتال من يقاتلهم:
وذلك منذ نزل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة:190)، وهذه مرحلة مناسبة لتقدم الدولة الإسلامية وتطورها، وكون جيشها في طور الجيوش المنظمة والمدربة لاسيما بعد معركة بدر وأحد.
المرحلة الرابعة: الأمر بقتال جميع الكفار:
وذلك منذ نزل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: من الآية36)، ونظرا للبعد الدولي للدعوة الإسلامية حينئذ، وسماع الملوك بها ووقوفهم في طريقها نحو تحرير الشعوب من الظلم والاضطهاد(1).
والجدير بالإشارة هنا أن ليس بين هذه المراحل تناسخ، بل لكل مرحلة ظروفها الخاصة ومبرراتها الموضوعية، من حيث القوة والضعف، وتغير موقف العدو في السلم والحرب، ونوعية الكفار من أهل كتاب وغيرهم، إلى أمور عديدة ليس هنا موضع تفصيلها.
يقول الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله: (وتاريخ الرسول في حروبه أوضح دليل على المعنى النبيل الذي خاض من أجله رسول الله حروبه ومعاركه، فما أعلن الرسول الحرب إلا بعد أن اضطهد هو وجماعته في عقيدتهم، وأخرجوا من أوطانهم، فجاءت معركة بدر وما تلاها من معاركه في سبيل الحرية الدينية، وإقرار السلام والأمن في ربوع الجزيرة العربية، ذلك السلام الذي حاربه الوثنيون من العرب، فأحالوا بطاح مكة ورمالها إلى ميادين لتذبيح المؤمنين وتعذيبهم ومطاردتهم في أرزاقهم وأوطانهم وأموالهم)(1).
المبحث الثالث:
هدي النبي الكريم في قتال الأعداء
لم تعرف الدنيا رئيسا لدولة مثل محمد ، ولا غازيا أو فاتحا أرحم منه بمحاربيه و من يقع في يديه من الأسرى، وهذه دعوى قد تبدو عريضة ومبالغ فيها، إذا لم نذكر لها البينات الشاهدة على صدقها، وفي هذا المبحث سوف نتناول هدي النبي الكريم قبل القتال وأثنائه وبعده، لنقرأ من ذلك أجمع أعظم دروس الإنسانية وأروع قيم الحضارة.
أولا: هديه قبل القتال:
لم يكن رسول الله ينظر إلى مخالفيه جميعا نظرة عدائية لا تفرق بين معاهد ومحارب وأهل ذمة، ولم يكن ينقض العهود أو يغدر بأعدائه، بل كان يعامل كل فريق من هؤلاء بمقتضى ما يربط بينهما من علاقات السلم والحرب، ولقد لخص العلامة ابن القيم مجمل هديه في ذلك في كتابه زاد المعاد فقال: »ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب وأهل ذمة، فأمر أن يتم لأهل العهد عهدهم، وأن يوفي لهم ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة نبذ إلى عهدهم، ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد، وأمر أن يقاتل كل من نقض عهده، ولما نزلت سورة براءة ببيان حكم هذه الأقسام كلها فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام، وأمره بجهاد الكفار فجاهد الكفار بالسيف والسنان والمنافقين بالحجة واللسان...«(1).
هذه هي الأحكام التي كانت تنظم علاقته بمخالفيه من مسالمين ومحاربين، المسالمة على شروط معينة، وإعلان للحرب وقبلها مقدمات موضوعية ترجح جانب السلم من دعوة إلى الدخول في الإسلام طواعية، أو دفع الجزية للدولة الإسلامية، فإن أبوا إلا القتال والاستمرار في العناد ومحاربة الدعوة كان لهم ما يريدون.
ثانيا: هديه أثناء القتال:
رغم كون القتال عملية تزهق فيها الأرواح وتجرح فيها الأبدان، ويقصد فيها إلحاق أنواع الأذية بالأعداء، فإن رسول الله شرع لأمته آداب سامية وضوابط حاكمة على سلوك المقاتل المسلم، توجب عليه مخالفتها عقوبات زاجرة قي الدنيا والآخرة.
فلا يستخدم في الجهاد في سبيل الله إلا الوسائل المشروعة والأساليب النزيهة، فعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله في سرية فقال: ((اغزوا باسم الله في سبيل الله لا تغلوا ولا تغدروا ..))(1) ؟
وعن يحيى بن سعيد قال: حدثت أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام فخرج يتبع يزيد بن أبي سفيان فقال: (إني أوصيكم بعشر: لا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقنه، ولا تغلل، و لا تجبن، ولا تقتلن صبيا، ولا امرأة، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا)(2) وفي رواية: (وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له).
وهذه النصوص وغيرها من دستور العسكرية الإسلامية التي وضعها رسول الله تشتمل على الأصول الأخلاقية للحرب، وهذه جملتها:
1- الإخلاص والتجرد للأهداف الحقيقية للحرب وترك ما يخالف ذلك من غلول وغدر وثأر وانتقام.
2- المحافظة على البيئة واجتناب الفساد في الأرض بتحريق الأشجار وقتل الحيوانات لغير ضرورة.
3- عدم التعرض لغير المقاتلين من النساء والصبيان والشيوخ.
4- السماحة الدينية واحترام مقدسات الآخرين، بعدم قتل الرهبان والقسيسين ما لم يقاتلوا أو يعينوا على القتال، وعدم التعرض كذلك لبيعهم وكنائسهم بسوء.
أما الذين يرمون رسول الله وأتباعه بتهمة الدموية والهمجية فلا يعرفون هذه الأصول والآداب، ولا يراعونها في حروبهم، (فلقد عهدنا شرائع تعلن للناس أصدق آيات البر والخير والرحمة في تشريعها وفلسفتها وأدبها، حتى إذا حكمت نسيت ذلك كله، وانقلبت إلى أبشع صور الحقد والقسوة والاستهزاء لحقوق الشعوب، والإمعان في سفك الدماء وإثارة الحروب، ولعل أقرب الأمثلة على ذلك في العصر الحديث التناقض الواضح بين مبادئ الثروة الفرنسية وبين أعمال الفرنسيين في البلاد الواقعة تحت حكمهم كبلاد الشمال الإفريقي العربي التي ذاقت وما تزال تذوق أمر صنوف الاضطهاد والعسف والإذلال و النكال، ومثل ذلك يقال في الدول الكبرى التي أعلنت شرعة حقوق الإنسان في هيئة الأمم، ثم هي اليوم أول من يدوس حقوق الإنسان ويعتدي على حرماته وكرامته وسيادته، على أرضه ومقدراته)(1).
وأين الحروب الاستباقية، والإبادات الجماعية التي يمارسها الدول الكبرى ضد مخالفيها بدعوى محاربة الإرهاب وتحرير الشعوب وتصدير الديمقراطية، وغيرها من الدعاوي، و لا ترحم فيها صغيرا ولا كبيرا، ولا شيخا ولا امرأة، وتهلك الحرث والنسل، وأين فضائح معتقل غوانتنامو وسجن أبو غريب؟؟؟ وغيرها... نماذج صارخة من سلوكهم وأخلاقياتهم.
ثالثا: هديه بعد القتال:
وإذا وضع الحرب بين الجيشين أوزارها، وصار الفريقين بين غالب ومغلوب، وإذا كانت الغلبة للإسلام ووقع المقاتلون من الأعداء وما بأيديهم في سيطرة المسلمين، وسقطت دولهم أمام جحافل الإسلام طبق الرسول أحكام الإسلام العادلة في أسرى الحروب، والتي تراعي فيها مصلحة الجماعة المسلمة و معاني الكرامة الإنسانية وملف الأسرى الأمني تجاه المسلمين.
وقد بين فقهاء السيرة النبوية هدي الإسلام وسنة الرسول بعد القتال، فقالوا: (أما المغلوب عليهم فتحترم عقائدهم ودمائهم وأموالهم ومعابدهم، وهم في حماية الدولة وحقوق المواطنين، ولا يكلفون إلا بالإخلاص للدولة ودفع مبلغ زهيد يسمى الجزية كانت الأمم الغالبة قبل الإسلام وبعده تفرضه على الأمم المغلوبة، ولا تزال الدول في عصرنا الحاضر تفرضه في كثير من الحالات على أبناء شعبها كضريبة شخصية على الرؤوس...)(1).
وقد لخص ابن قيم الجوزية الكلام في هديه في الأسرى فقال: (وكان يمن على بعض الأسرى، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة، ففادى أسارى بدر بمال، وقال لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له، وهبط عليه في صلح الحديبية ثمانون متسلحون يريدون غرته، فأسرهم، ثم من عليهم، وأسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، ثم أطلقه فأسلم...)(2).
وواقع معاملات الرسول مع الأسرى في غزواته مطابق لما قاله هؤلاء العلماء وإليك نبذ من مواقفه الحكيمة من الأسرى من سيرته العطرة:
- موقفه من أسرى بدر: وكان عدد أولئك الأسرى سبعين، ولقد استشار فيهم رسول الله أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فاختلف الصاحبان في القضية، فقال أبو بكر بأخذ الفدية منهم لمكان قرابتهم، ورجاء دخولهم في الإسلام، وقال عمر بقتلهم لسابقتهم في اضطهاد المسلمين، وكان رأي رسول الله مع قول أبي بكر، وفي الغد أنزل الله قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (لأنفال:67) ليرجح بذلك ما قاله عمر، وكان الفداء يومئذ بأربع مائة درهم إلى أربعة آلاف(1)، وممن فاداهم المطلب بن حنطب، وصيفي بن أبي رفاعة، وأبوعزة الجمحي... ومن على ختنه أبي العاص بشرط أن يخلي زينب ويتركها لتهاجر إلى المدينة...)(2).
- موقفه من أسرى غزوة بني المصطلق: حيث سبى المسلمون منهم نساء وذرية، كان من بينهم جويرية بنت الحارث بن أبي الحارث سيد بني المصطلق، وكان قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها فأدى عنها رسول الله وتزوجها... فما هو إلا أن علم المسلمون بذلك فقالوا أصهار رسول الله بأيدينا؟؟! فأعتقوا كل من بأيديهم من الأسرى، وأسلم سائر بني المصطلق(3).
- حكمه على بني قريظة: كان بنوا قريظة في معسكر الأحزاب المتحالفة لغزو رسول الله ، وكانوا من قبل في عهد مع رسول الله ، وبعد غزوة الأحزاب مباشرة ذهب إليهم رسول الله وحاصرهم خمس وعشرين ليلة، فلما اشتد حصارهم واشتد البلاء، قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه القتل، قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فوافقهم على ذلك رسول الله ، فأتي بسعد على حمار، فلما وصل جعلوا يستعطفونه في تخفيف الحكم عليهم، وحكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات: بأن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال، وكان هذا الحكم في غاية العدل والإنصاف، فإن بني قريظة بالإضافة إلى ما ارتكبوا من جريمة الخيانة، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين ألفا وخمسمائة سيف، وألفين من الرماح، وثلاثمائة درع، وخمسمائة ترس وحجفة، حصل عليها المسلمون بعد فتح ديارهم(1).
- موقف رسول الله من أهل مكة يوم فتحها: لما فتح النبي مكة وتم سيطرته عليها، وتمكن من صناديدها الذين فعلوا به وبأصحابه ما فعلوا، أمن الناس على أموالهم ودمائهم، إلا طائفة منهم لجرائم ارتكبوها ضد المسلمين، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح، والحارث بن نفيل بن وهب، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيان بهجو النبي ، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب، فأما ابن أبي سرح فجاء به عثمان بن عفان إلى النبي وشفع فيه فحقن دمه، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة، وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن فاستأمنت له امرأته، فأمنه النبي فتبعته، فرجع معها وأسلم وحسن إسلامه، وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة فجاء رجل إلى رسول الله فأخبره فقال: »اقتله«، فقتله، وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين، وأما الحارث فكان شديد الأذى برسول الله بمكة فقتله علي ، وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان عرض لزينب بنت رسول الله حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم فتح مكة، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للأخرى فأسلمت كما استؤمنت لسارة وأسلمت(1)، وبعد ذلك جمع أهل مكة وخطب فيهم فقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج, ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط أو العصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: من الآية13)، ثم قال: ((يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم اليوم؟)) قالوا: خيرا، أخ كريم ابن أخ كريم، قال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء...))(1).
ولا شك أنه لو قتلهم وأخذ أموالهم ما كان لهم بظالم، كيف وهم الذين اضطهدوه وأصحابه، وقتلوا من قتل منهم، وأخذوا أموالهم، وأخرجوهم من ديارهم بغير حق، وقاتلوهم في الدين، وأعانوا على قتالهم، وهجاهم شعرائهم ونال منهم سفهائهم!!
فما أرحمه بأمته! وما أرفقه بأعدائه ومخالفيه! بأبي هو وأمي!!!
خضوع لله وشكر بعد النصر والتمكين:
إن من عادة ملوك الأرض وسادة العالم أنهم إذا انتصروا في غزواتهم على أعدائهم ومكنوا في الأرض، افتخروا ببطولاتهم، وتلوا الخطب الرنانة في بيان قدراتهم القتالية، ومدحهم الشعراء بالقصائد الرنانة، وتحدثت عن مفاخرهم وسائل الإعلام المختلفة، وكل ذلك لما يعتريهم من نشوة الانتصار، و لما نسوا أو جحدوا بأن النصر بيد الله، ومن ينصره الله فلا غالب له.
أما رسول الله فقد سن للفاتحين والغزاة سنة التواضع لله والشكر له بعد نعمة النصر و التمكين، فقد دخل مكة مطأطأ رأسه وخاضعا لله سبحانه، حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، وكان يضع رأسه تواضعا لله حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة رحله ...(1).
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (ودخل رسول الله يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هي صلاة الفتح...)(2).
وكل ذلك امتثال لأمر الله تعالى الوارد في سورة النصر إذ يقول جل شأنه: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح لحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}. سورة النصر.
الفصل الثالث :
أروع القيم الحضارية في شمائله الكريمة
يحسن بنا بعد سرد القيم الحضارية النبيلة التي تضمنها زواج النبي الكريم وجهاده ، أن نتعرض لبعض شمائله الكريمة، لنشاهد من جمال خلقه ومكارم خلقه ما لم يحوه قط أحد من البشر قبله ولا بعده، ((فقد كان يمتاز من جمال خلقه وكمال خلقه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه أحبوه إلى حد الهيام ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر...))(1).
المبحث الأول:
جمال خلقه وحسن هندامه
أجمع كل من رأى رسول الله من المسلمين والكفار، والعرب والعجم، على وصفه بأجمل الصفات وأحسن النعوت، مما يدل على تبوئه على أعلى منزلة من الكمال البشري.
النبي الكريم في ريشة علي بن أبي طالب:
قال وهو ينعت رسول الله : (لم يكن بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، وكان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان على الوجه تدوير، وكان أبيضا مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد ششن الكفين، والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي من صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله )(1).
رسول الله في عيني أم معبد:
قالت أم معبد عن رسول الله وهي تصفه لزوجها حين مر بخيمتها مهاجرا إلى المدينة: ظاهر الوضاءة أبلج(2) الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة(1)، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف(2)، وفي صوته صحل(3)، وفي عنفه سطح، أحور، أكحل، أزج(4)، أقرن(5)، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا...(6).
مقارنة بين الوصفين:
لا ريب أن كلا من أم معبد وعلي بن أبي طالب ذكر ما شاهده من الجمال و الكمال في شخص رسول الله ، وهناك بين الوصفين اختلاف تنوع اقتضه اختلاف الواصفين وهاكم مقارنة لطيفة بين الوصفين:
1- إن وصف أم معبد لرسول الله لا يمت إلى أي معتقد ديني في رسول الله، حتى يقال أن وصفها له جاء من باب الغلو والإطراء الذي يحدث غالبا عندما يصف الإنسان من يقدسه من نبي أو رجل صالح، وعليه فإن موافقتها لما قاله علي بن أبي طالب في وصف الرسول يدل أيضا على أنه لم يكن مبالغا في ذكر محاسنه عليه الصلاة والسلام.
2- إن لكل من الرجال والنساء مقاييس قد تتحد وقد تختلف في اعتبار الجمال والكمال في الإنسان، ومع ذلك لم يذكر واحد منهما ما يدل على صفة غير مرغوبة في رسول الله .
3- إن وصف أم معبد لرسول الله كان في أول لقاء له وهو في سفر خائفا يترقب، وجائع و عطشان، أضف إلى ذلك أنه في الثالث والخمسين من عمره، ولم يختلف وصفها إياه عن قول من عرفه شابا يافعا، مقيما بين أهله مطمئنا، مما يشهد على استواء أحواله في الحل والترحال، والخوف والأمن، والشباب والشيخوخة، نور على نور.
حسن هندامه:
كان رسول الله حسن الهندام وكامل الزينة ومرتب الأزرة، غير مفرط في تجمل، ولا مفرط في تقشف، بل كان كل أمره وسطا.
وهذه بعض الصور الجميلة لهندامه بأبي هو وأمي:
عنايته بشعره: فقد كان يرتب شعره ويعتني به (فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أرجل رسول الله وأنا حائض)(1)، وعنها رضي الله عنها أيضا قالت: (إن كان رسول الله ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل...)(2)، وذلك ليجمع بين جمال الظاهر والباطن، وبين رعاية حق الله في استعمال يمينه في المحترمات، وبين حق الخلق في الظهور أمامهم بشكل أنيق.
صفة ثوبه: حيث كان له ذوقه الخاص في جنس الثياب وألوانها (فعن أم سلمة رضي الله عنها كان أحب الثياب إلى رسول الله يلبسه القميص)(1)، وعن أنس بن مالك قال: (كان أحب الثياب إلى رسول الله يلبسه الحبرة)(2) ، (وعن أبي جحيفة قال رأيت النبي وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه)(3)، (وعن ابن عباس قال رسول الله عليكم بالبياض من الثياب ليلبسها أحيائكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم)(4).
نوع نعله وخفه: فقد لبس منهما شتى الصناعات والماركات (فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدى النبي خفين أسودين ساذجين فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما)(5)، (وعن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين لهما قبالان، قال: فحدثني ثابت – بعد – عن أنس: أنهما نعلي النبي )(1).
نوع خاتمه: وكان للفضة حضورا في زيته وهندامه، غير أنها لم تطغه أو تلحقه في عداد المسرفين، وكان تزينه بها من جانب آخر يعكس حاجته إليه، (فعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي اتخذ خاتما من فضة وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، ونهى أن ينقش أحد عليه...)(2).
المبحث الثاني: أخلاقه الكريمة
لقد جمع الله لرسول الله الكريم بين حسن الخلق وحسن الخلق، حيث يحبه كل من رآه، ويألفه كل من عاشره، وكفاه شرفا أن الله مدحه بحسن خلقه في القرآن الكريم، فقال سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)، وقد تحدث صحابته الكرام عن أخلاقه الكريمة وشمائله الجليلة، فلنصغ إلى أحاديثهم عن:
1- كرمه: حيث بلغ من الجود والكرم ما أنسى العرب حاتم الطائي الذي كانوا يضربون به المثل في تلك الخصلة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ما سئل رسول الله شيئا على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى الرجل قومه فقال لهم يا قوم اسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة(1).
2- حلمه: المنقطع النظير، فقد جذبه يوما أعرابي جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه، وقال: احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ومال أبيك، فحلم عليه، ولم يزد أن قال: ((المال مال الله، وأنا عبده، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي)) فقال الأعرابي لا، فقال النبي ((لم؟)) قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة، فضحك ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى آخر تمر(1).
3- حيائه: الفطري الذي لم يحل بينه وبين الحق قط، روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله أشد حياء من البكر في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه(2).
4- مزاحه: الذي لم يخرجه عن طوره أو يخدش في فضله، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: استأذن أبو بكر على النبي فسمع صوت عائشة عاليا على رسول الله ، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله، فجعل النبي يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله حين خرج أبو بكر ((كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟)) فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله (( قد فعلنا قد فعلنا))(3).
5- وفائه: الذي لم بفرق فيه بين الأحياء والأموات، فعن أنس بن مالك قال: كان النبي إذا أتي بهدية قال: ((اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة)).
المبحث الثالث:
دالية حسان في مدح الرسول ورثائه
كان لرسول الله مجموعة من الشعراء المجيدين، يجاهدون المشركين ببيانهم، ويذبون عن رسول الله، ويدافعون عن المسلمين، وكان دورهم في ذلك الزمن بمثابة دور وسائل الإعلام في عصرنا الحاضر، و أشعارهم هي مادة خصبة لعلماء السير والمغازي يستفيدون منها شمائل رسول الله، ومشاعر الصحابة ومواقفهم من الأحداث المختلفة، كما تعتبر مدرسة لرواد الأدب الإسلامي يستلهمون منها أغراض الشعر النبيلة، وأساليب اللغة السليمة، ومقياسا وأنموذجا يحتذي به الراشدون في مدح النبي دون غلو في حقه أو إطراء.
وهذه الدالية الرائعة لحسان بن ثابت شاعر رسول الله المؤيد بروح القدس أهديها إلى كل مسلم غيور دمعت عيناه وآلم قلبه ما فعلت الصحف الدنمركية والنرويجية وغيرهما بشخص رسول الله ، إذ فيها من ذكر محاسنه وسوق شمائله ما يثلج قلب كل حبيب، ويغص حلق كل عنيد، يقول :
بطيـبة رسم للرســــــول ومعهـــــد منيــر وقــد تعفــوا الرســوم وتهمــد
ولا تمحي الآيــات مــن دار حرمــة بهــا منبــر الهادي الذي كان يصعد
وواضــح آثــــار وباقــــي معـــــالم وربــع لــه فيــه مصلــى ومسجــــد
بها حجرات كان ينــزل وسطــــهـا مـن الله نــور يستضــــاء ويـــوقــــد
معارف لم تطمس على العهد آيـــها أتاهــا البلــى فالآي منـــها تجـــدد
عرفت بها رســـم الرســول وعهــده وقرا بها واراه في التــــرب ملحــــد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعـــدت عيــون ومثــلاها من الجفن تسعــد
تذكــــرن آلاء الرســــول ومـــا أرى لها محصـــيا نفســي فنفســي تبلــد
مفجعة قد شفهـا فقــــد أحمـــد فظلــت لآلاء الرســـــول تعــــدد
وما بلغت من كـــل أمــر عشيــره ولكن لنفسـي بعــــد ما تــوجــد
أطالت وقوفا تذرف العين جهدهــــا علــى طلل القبر الذي فيه أحمــد
وبورك لحد منك ضــــم طيـــبا عليه بناء مــــن صفيــــح منضــد
تهيل عليه التــــرب أيد و أعين عليــه وقــد غــارت بذلك أسعـد
لقد غيبوا حلما وعلــــما ورحمــة عشية علوه الثــرى لا يــوســـد
يبكون من تبكي السماوات يومــــه ومن قد بكته الأرض فالناس أكمــــد
وهل عدلت يوما رزيــــة هالــك رزية يوم مات فيــــه محمـــد
تقطع فيه منزل الوحــي عنــهم وقــد كــان ذا نـور يغور وينجد
إمام لهم يهديهم الحق جاهـــدا معلم صــدق إن يطيعــوه يسعــدوا
عفو عن الزلات يقبــــل عذرهــم وإن يحسنوا فالله بالخير أجـــود
وإن ناب أمر لم يقومــــوا بحملــه فمن عند ه تيسيــر مــا يتشــدد
فبينا هم في نعمـة الله بينهــــم دليــل بـــه نهج الطريقة يقصـد
عزيز عليه أن يجــوروا عن الهــدى حريص على أن يستقيمــوا ويهتــدوا
عطوف عليهم لا يثنـــي جناحــه إلى كنف يحنـــوا عليهــم ويمهـد
فبيناهم في ذلك النـــــور إذ غــدا إلى نورهم سهم من المــــوت مقصــد
وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعــــها لغيــبة ما كانت من الوحي تعهد
فأصبح محمـــــودا إلى الله راجــــعا يبكيه حق المرسـلات ويحمــد...(1)
الخاتمة:
وبعد هذه الجولة السريعة في ظلال السيرة النبوية المطهرة، استعرضنا فيها من مظاهر كماله وآيات جماله ما يشهد على أن أروع القيم الحضارية وأنبل المشاعر الإنسانية تتمثل في سيرة نبينا الكريم، وقد دل على ذلك حقائق التاريخ ومقررات الشريعة، وقد وقع اختيارنا وانتخابنا على نبذ يسيرة من حياته تتعلق بزواجه، وجهاده، وشمائله، وذلك نظرا لكونها محل الشبهات المثارة حول شخصيته الكريمة، و إلا فإن بقية جوانب حياته الأخرى لا تقل أهمية ولا تخف وزنا مما ذكر وتنوول بالعرض والتحليل.
وهذه خلاصة لما توصلت إليه من نتائج أسجلها لله ثم للتاريخ، وأرجوا الله أن يهدي بها البشرية التائهة في دياجير الكفر والشرك والظلم والإرهاب والميوعة والانحلال، إلى الإيمان والتوحيد والأمن والسعادة، والصلاح والرشاد:
1- إن عقيدة المسلمين في محمد أنه رسول الله وخاتم النبيين، وبشر مثلهم، غير أنه أكمل الناس خلقا وخلقا وأرفعهم منزلة ودرجة عند الله.
2- إن أداء الرسول الكريم لوظائف البشرية الضرورية من أكل وشرب وزواج ونحوها دليل على كمال بشريته، وليس عيبا يحط من درجته، فضلا أن يقدح في رسالته.
3- تعتبر السيرة النبوية المطهرة مدرسة للبشرية جمعاء، يقتبس منها كل صنف من الناس، و من كل جنس، وفي أي موقع في المجتمع، ما يسترشد به للنجاح في رسالته.
4- الأسباب الحقيقية لتعدد زوجات النبي ترجع إلى تحقيق مقاصد جليلة وغايات سامية، وتتمثل فيما ذكرناه من الحكم التشريعية والحكم التعليمية والحكم الاجتماعية والحكم السياسية.
5- إن هدف رسول الله في جهاده هو إعلاء كلمة الله ونشر دينه وتحرير شعوب الأرض من الظلم والاضطهاد.
6- ورغم نبل أهدافه وسمو غاياته في الجهاد لم يستعمل وسائل أو يستخدم أساليب غير نظيفة في قتاله مع أعداءه وخصومه .
7- شمول رحمة الرسول الكريم للبر والفاجر والمؤمن والكافر والصغير والكبير، بل شموله لجميع الكائنات من بشر وحجر وشجر وحيوان.
8- كان رسول الله محترما لمقدسات الآخرين ومراعيا للعهود والمواثيق التي بينه وبينهم لم ينتهك حرمة ولم ينكث عهدا، إلا حرمة من انتهك حرمات الله ورسوله ولم يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، أو من أراد خيانته.
9- منح الله سبحانه رسوله الكريم من جمال الخلق والخلق ما يحببه إلى الخلق ويجعلهم يألفونه ويأنسون بمعاشرته والتعامل معه والتأمل في سيرته.
10- ومع ذلك كله كان وسطا في كل أموره وعمليا في كل شؤونه، لا يتكلف شيئا من الأقوال أو الفعال أو الطباع، بل كان كل خصاله ومكرماته بالسجية. فصلى الله عليه وسلم.
المؤلـف/ انجــوغو امبـــاكي صمب